ابراهيم بن عمر البقاعي
530
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني » « 1 » والمبهمون في الحديث - قال شيخنا في مقدمة شرحه للبخاري - هم ابن مسعود وأبو هريرة وعثمان بن مظعون ، وسيأتي مفرّقا ما يشير إلى ذلك ، يعني ما قدمته أنا ، قال : وقيل : هم سعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب ، وفي مصنف عبد الرزاق من طريق سعيد بن المسيب أن منهم عليا وعبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهم ، وقال شيخنا في تخريج أحاديث الكشاف : إن هذا أصل ما رواه الواحدي عن المفسرين ، وللشيخين والترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، وفي رواية : ذروني ما تركتكم ، فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم » « 2 » ولأبي داود عن أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تشددوا على أنفسكم فيشدد اللّه عليكم » « 3 » وللإمام أحمد في المسند عن أنس رضي اللّه عنه والحاكم في علوم الحديث في فن الغريب - وهذا لفظه - عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض عبادة اللّه إليك ، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » « 4 » المتين : الصلب الشديد ، والإيغال : المبالغة ، والمنبت - بنون وموحدة وفوقانية مشددة هو الذي انقطع ظهره ، وروى البخاري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا ؛ وفي بعض الروايات : والقصد القصد تبلغوا » « 5 » ولمسلم
--> ( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 5063 ومسلم 1401 والنسائي 6 / 60 والبيهقي 7 / 77 والبغوي في شرح السنة 96 وابن حبان 14 ، 317 وأحمد 3 / 241 ، 259 ، 285 كلهم من حديث أنس بن مالك . ( 2 ) صحيح . أخرجه البخاري 7288 مختصرا ومسلم 1337 والترمذي 2679 والنسائي 5 / 110 ، 111 وابن ماجة 1 ، 3 وابن حبان 18 ، 19 ، 20 ، 21 وعبد الرزاق 20372 والشافعي 1 / 15 والدارقطني 2 / 181 والبيهقي 4 / 326 وأحمد 2 / 258 ، 282 ، 428 ، 517 كلهم من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة . ( 3 ) حسن . أخرجه أبو داود 4904 وأبو يعلى 3694 وذكره ابن كثير في تفسيره 6 / 569 وكذا السيوطي في الدر 6 / 178 وهو من حديث أنس بن مالك . وفي إسناده سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء وثقه ابن حبان وقال ابن حجر في التقريب : مقبول . ( 4 ) أخرجه الحاكم في علوم الحديث ص 96 وابن المبارك في الزهد 1178 والديلمي في الفردوس 900 والبيهقي 3 / 18 ، 19 كلهم من حديث جابر بن عبد اللّه . وأخرجه ابن المبارك بدون ذكر جابر مرسلا . قال الحاكم : هذا حديث غريب الإسناد والمتن فكل ما روي فيه فهو من الخلاف على محمد ابن سوقه ، فأما ابن المنكدر عن جابر فليس يرويه غير محمد بن سوقة ، وعنه أبو عقيل وعنه خلاد بن يحيى ا ه . وأخرجه أحمد 3 / 199 من حديث أنس بن مالك فذكر صدره فقط . ( 5 ) صحيح . أخرجه البخاري 39 والنسائي 8 / 121 ، 122 وفي الكبرى 11765 وابن حبان 351 -